السيد محمد كاظم المصطفوي
28
القواعد الفقهية
الملاحظة على باب المفاعلة قال المحقق الأصفهاني رحمه اللّه : المعروف تقوّم المفاعلة بطرفين . والتحقيق خلافه ؛ كما تشهد به الاستعمالات الصحيحة الفصيحة القرآنية وغيرها . كقوله تعالى يُخادِعُونَ اللَّهَ « 1 » وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . . « 2 » و يُراؤُنَ . « 3 » و نافَقُوا . « 4 » و شَاقُّوا . « 5 » وقولهم - الفصحاء - : عاجله بالعقوبة ، وبارزه بالمحاربة وساعده التوفيق . إلى غير ذلك مما لا يصحّ نسبة المادة إليها ، أو لا يراد منها ذلك . بل الظاهر : أن هيئة المفاعلة لمجرد تعدية المادة وانهائها إلى الغير ، مثلا قولهم كاتبه ، فإنه يدل على تعدية الكتابة إلى الغير ، بحيث لو أريد إفادة هذا المعنى بالمجرد لقيل كتب اليه . وربما تدل هيئة المجردة على نسبة متعدية كقولهم ضرب زيد عمرو الّا أن انهائها إلى المفعول غير ملحوظ في الهيئة ، وان كان لازم النسبة ، بخلاف ضارب زيد عمرو فانّ التعدية والانهاء إلى المفعول ملحوظ في مفاد الهيئة ، فما هو لازم النسبة تارة ، ومفاد حرف من الحروف أخرى مدلول مطابقي لمفاد هيئة المفاعلة . ولذا ربما يفهم التعمد والتقصد إلى ايجاد المادة ، فيفرق بين ضارّ ومضارّ وخدعه وخادعه . « 6 » وقال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه : إن المعروف بين الصرفيين والنحويين بل المسلم عندهم أن باب المفاعلة فعل للاثنين ، لكن التتبع في موارد الاستعمالات يشهد بخلاف ذلك وأوّل من تنبه لهذا الاشتباه المسلم هو - المحقق الأصفهاني رحمه اللّه والذي يشهد به التتبع أنّ هيئة المفاعلة وضعت لقيام الفاعل مقام ايجاد المادة ، وكون الفاعل بصدد ايجاد الفعل . وأقوى شاهد على ذلك هي الآيات الشريفة القرآنية :
--> ( 1 ) . نساء ، 142 ( 2 ) . نساء ، 100 ( 3 ) . ماعون ، 6 ( 4 ) . آل عمران ، 167 ( 5 ) . انفال ، 13 ( 6 ) . حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 2